اتهم وزير الصحة والرعاية الاجتماعية بحكومة إقليم دارفور، بابكر حمدين، قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين في مدينة الفاشر، شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي والتجويع واستهداف المرافق الصحية، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بمن فيهم القادة الذين أصدروا الأوامر أو شاركوا في تنفيذها.
وقال حمدين، في كلمة بمناسبة الذكرى الأولى لمجزرة الفاشر، إن المدينة تعرضت خلال الحصار لهجمات وقصف بالمدافع والطائرات المسيّرة، استهدفت أحياء سكنية ومعسكرات للنازحين ومستشفيات ومراكز صحية وجامعات ومساجد، إلى جانب منع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم نساء وأطفال.
وأضاف أن الفاشر، التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من الحرب، واجهت حصاراً طويلاً وهجمات متواصلة، مشيراً إلى أن السكان والقوات المسلحة والقوات النظامية والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية صمدوا خلال تلك الفترة.
وأوضح الوزير أن الشهادات والتقارير التي أشار إليها وثّقت، بحسب قوله، عمليات قتل جماعي واستهدافاً للمدنيين والمرضى والكوادر الطبية داخل المستشفيات، إلى جانب الاغتصاب والانتهاكات ذات الدوافع العرقية.
وأشار إلى ورود تقارير عن حرق جثامين ودفن ضحايا في مقابر جماعية، فضلاً عن فرض قيود على وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى المدينة خلال الهجوم. ولم يورد التصريح حصيلة إجمالية للضحايا أو تفاصيل مستقلة بشأن الوقائع الواردة فيه.
وشدد حمدين على ضرورة إخضاع مرتكبي الانتهاكات للمساءلة القانونية، بمن فيهم المسؤولون عن إصدار الأوامر وتنفيذ الجرائم، وسمّى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم دقلو ضمن القيادات التي طالب بمحاسبتها.
**مصير مفقودين ومحتجزين لا يزال مجهولاً**
وقال الوزير إن الفاشر تحولت إلى مدينة مثقلة بالدمار والنزوح والفقد، وإن مصير عدد من المفقودين والمحتجزين لا يزال مجهولاً، مشيراً إلى سجون ومعتقلات تابعة لقوات الدعم السريع، من بينها شالا ودقريس ومواقع احتجاز أخرى.
وطالب حمدين المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والحقوقية باتخاذ خطوات لمحاسبة قوات الدعم السريع، ودعا إلى تصنيفها منظمة إرهابية وفقاً للإجراءات والمعايير القانونية المعتمدة، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
كما أعرب عن أمله في استعادة السيطرة على الفاشر ومناطق أخرى، وتأمين عودة النازحين والمهجرين، مؤكداً أن جرائم الحرب والانتهاكات بحق سكان المدينة يجب ألا تسقط بالتقادم.
وتأتي هذه المطالب في الذكرى الأولى للأحداث التي شهدتها الفاشر عقب حصار استمر نحو 18 شهراً وانتهى بسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025، وسط تقارير حقوقية وأممية عن عمليات قتل وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.