الخرطوم – أعلنت الحكومة السودانية أنها وثقت 70 هجوماً بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية بين فبراير وأواخر أكتوبر 2026، وأسفرت عن مقتل وإصابة 484 مدنياً، وفق تقرير حكومي يتضمن بيانات طيران وخرائط وصوراً لحطام مسيّرات.

وقال التقرير، الصادر عن الهيئة الاستشارية لمجلس السيادة الانتقالي بعنوان «انطلقت من إثيوبيا»، إن الهجمات التي رُصدت بين 15 فبراير و27 أكتوبر شملت 187 طائرة مسيّرة أحادية الاتجاه و82 ذخيرة أُطلقت من مسيّرات استراتيجية.

وأضاف أن أكتوبر وحده شهد 28 حادثة استُخدمت فيها 97 مسيّرة أحادية الاتجاه، مشيراً إلى تصاعد الهجمات خلال الشهر.

وسجل التقرير، إلى جانب الضحايا المدنيين، مقتل 176 جندياً سودانياً وإصابة 200 آخرين. ولم يتضمن تفصيلاً لعدد القتلى والجرحى من بين المدنيين البالغ عددهم 484 شخصاً.

ويجمع التقرير نتائج قالت الحكومة إن وزارة الخارجية وهيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة عرضتها في 28 أكتوبر، وتشمل حطام مسيّرات ومكونات للتحكم بالطيران وبيانات مهام مبرمجة ومسارات أعيد بناؤها وأرقاماً تسلسلية لمكونات.

بيانات طيران وحطام مسيّرات

قال المحققون السودانيون إن أحد الأدلة يتمثل في حاسوب للتحكم بالطيران استُخرج من مسيّرة بعيدة المدى أُسقطت قرب الدمازين في 20 سبتمبر.

وبحسب التقرير، احتوى الجهاز على مهمة مبرمجة من 12 نقطة تبدأ قرب قيزان على الحدود السودانية الإثيوبية، وأظهر تحليل الإحداثيات أن نقطة الإقلاع المبرمجة تقع على بعد نحو 1.7 كيلومتر داخل إثيوبيا.

وقال التقرير إن إعادة بناء المهمة أظهرت مساراً بطول 134 كيلومتراً، وإن الصعود الأولي ونحو الكيلومترات العشرة الأولى من المسار المبرمج تقع على الجانب الإثيوبي من الحدود.

وتقول السلطات السودانية إن أوامر المهمة والإحداثيات وبيانات الارتفاع تتيح فحص المسار بصورة مستقلة.

وأشار التقرير أيضاً إلى حطام قال إنه يعود إلى مسيّرات من طراز «بيرقدار آقنجي»، وإلى مسارات طيران وأرقام تسلسلية على لوحات مكونات، ربطها المحققون بعمليات قالوا إنها انطلقت من قاعدة بحر دار الجوية في إثيوبيا.

وطالب السودان بالتحقق المستقل من تاريخ توريد الطائرات ومستخدميها النهائيين، بالرجوع إلى سجلات الشركة المصنّعة والتصدير.

وحدد التقرير أصوصا وبحر دار والقطاع الحدودي بين الكرمك وقيزان مناطق مرتبطة بعمليات المسيّرات المزعومة. كما ميّز بين مسيّرات تُوجَّه بالألياف الضوئية، وأخرى ثابتة الجناح بعيدة المدى، وطائرات كهربائية قصيرة المدى، وقال إن فحص أنظمة التحكم والحمولات والمديات ساعد في تحديد مناطق إطلاق محتملة.

هجمات على المدنيين والكهرباء

أورد التقرير عدداً من الهجمات التي قال إنها توضح أثر حملة المسيّرات على المدنيين والبنية التحتية.

وقال إن هجوماً في أبو شندي بمحافظة ود الماحي، في 9 أكتوبر، أسفر عن مقتل 30 مدنياً، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، وإصابة 100 آخرين.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أعلنت سابقاً مقتل 31 مدنياً وإصابة 19 آخرين في هجوم أبو شندي، بينما أفادت الأمم المتحدة، استناداً إلى معلومات أولية، بمقتل 31 مدنياً على الأقل وإصابة عشرات، ما يعكس اختلاف الحصائل التي أوردتها الجهات المختلفة.

وذكر التقرير الحكومي أن هجوماً آخر في الخرطوم، في 19 أكتوبر، قتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم. كما تحدث عن أضرار لحقت بمستشفيات ومدارس ومبانٍ سكنية ومنشآت وقود وكهرباء.

وقال إن ست محطات كهرباء خرجت من الخدمة خلال يومي 26 و27 أكتوبر وحدهما.

وسبق أن اتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات بعيدة المدى على محطات الكهرباء ومنشآت أخرى، كما اتهمت إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بهذه الهجمات.

تحقيقات خارجية وطلبات للمساءلة

استند التقرير، ضمن الخلفية التي عرضها، إلى تحقيق لوكالة رويترز بشأن معسكر تدريب في منطقة منغي وتطورات في مطار أصوصا، وإلى نتائج لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل بشأن نشاط في منشأة عسكرية إثيوبية قال إنه يتسق مع تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع.

ووصف التقرير هذه المواد بأنها سياق داعم، وقال إن الحطام المستعاد وبيانات المهام وسجلات الحوادث تشكل أساس القضية التي يعرضها السودان.

وأعلنت الحكومة أنها تحمّل إثيوبيا المسؤولية الدولية عما وصفته بعمليات عسكرية عابرة للحدود وشبكات دعم وثقها التقرير.

وطالبت بوقف عمليات الإطلاق المزعومة من الأراضي الإثيوبية، وإغلاق المنشآت التي تقول إن قوات الدعم السريع وجهات أخرى تستخدمها، وتفكيك ما وصفته بمعسكر التدريب في منغي.

كما دعت مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى النظر العاجل في الاتهامات، وقالت إنها ستسعى إلى المساءلة والتعويض عن الضحايا والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وأضافت أنها تعتزم تقديم شكاوى رسمية ضد دول ترى أنها متورطة، مع احتفاظها بحقوقها بموجب القانون الدولي، بما فيها ما قد ينطبق من حق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت الحكومة إنها مستعدة لتقديم الحطام وأجهزة التحكم والملفات الأصلية وسجلات حيازة الأدلة لفحص تقني مستقل برعاية الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.