طويلة – السودان الآن

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن حجم الاحتياجات الصحية في إقليم دارفور يفوق بكثير الموارد المتاحة، مشيرة إلى أن استمرار انعدام الاستقرار والصدمات المناخية يفاقمان النزوح وسوء التغذية ومخاطر تفشي الأمراض، ودعت إلى زيادة الدعم وضمان وصول المساعدات الصحية بصورة آمنة ودون عوائق.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، إن سكان دارفور والعاملين الصحيين يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة، وذلك عقب زيارة أجراها إلى ولايات دارفور ومناطق أخرى للاطلاع على الاحتياجات الإنسانية والصحية.

وأوضح أبو بكر، في حديث للصحفيين من الخرطوم إلى جنيف، أن ما شاهده خلال الزيارة عكس مستويات استثنائية من الصمود والالتزام، لا سيما في مخيم طويلة بشمال دارفور، الذي قال إنه يضم أكثر من 700 ألف نازح.

وأشار إلى أن أكثر من 23 شريكاً يعملون في المخيم، لكن حجم السكان المحتاجين يفوق قدرة الاستجابة المتاحة، خصوصاً مع استمرار وصول نازحين جدد بصورة يومية.

وتأتي أوضاع مخيم طويلة في سياق أزمة نزوح واسعة تشهدها دارفور منذ اندلاع الحرب في السودان، مع استمرار العمليات العسكرية وتدهور الظروف الاقتصادية والإنسانية، الأمر الذي دفع أعداداً كبيرة من المدنيين إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الغذاء والحماية والخدمات الأساسية.

وقال أبو بكر إن الطبيب النفسي الوحيد العامل في شمال دارفور لم يطلب زيادة في التمويل أو تحسين وضعه الوظيفي، وإنما طالب بتوفير الأدوية لمرضاه، وتدريب زملائه على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتخفيف عبء العمل الواقع عليه.

وأكد أن وضع طويلة، رغم شدته، ليس حالة معزولة، موضحاً أن مرافق صحية في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من السودان تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والإمدادات، إلى جانب النقص في أعداد العاملين الصحيين والمخاطر الأمنية التي يواجهها من يواصلون العمل في الميدان.

وفي الجانب الوبائي، أشار ممثل المنظمة إلى أن السودان يشهد تفشياً متزامناً لعدد من الأمراض، بينها الحصبة والكوليرا وحمى الضنك والدفتيريا، محذراً من أن الظروف المناخية تزيد مخاطر انتشار الأمراض.

وقال إن آثار ظاهرة النينيو أدت إلى تفاقم المخاطر المناخية، مشيراً إلى أنه شاهد خلال جولته مساحات متضررة من نقص الأمطار وتلف المحاصيل.

وأضاف أن نقص الغذاء أدى إلى زيادة حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل في المستشفيات التي زارها، فيما تزايد النزوح مع بحث السكان عن الغذاء والرعاية الصحية والحماية.

وحذر أبو بكر من حلقة مترابطة بين انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وانتشار الأمراض، موضحاً أن سوء التغذية يجعل السكان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، بينما يمكن للأمراض المعدية أن تتحول إلى تفشيات واسعة في ظل ضعف الخدمات الصحية.

وتواجه الاستجابة الصحية فجوة تمويلية كبيرة، إذ أوضحت منظمة الصحة العالمية أن احتياجات الاستجابة للطوارئ الصحية في السودان تبلغ 97.7 مليون دولار، لكنها لم تتلقَّ سوى 22 مليون دولار حتى الآن.

وقالت المنظمة إن نقص التمويل لا ينعكس على الأرقام المالية فحسب، بل يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الأمهات على الوصول إلى الرعاية الصحية، وسرعة منع تفشي الأمراض والاستجابة لها، وتوفير الأدوية للمرضى، وتأمين المستلزمات اللازمة للعاملين الصحيين.

وتحتاج المرافق الصحية في المناطق المتضررة من الحرب إلى إمدادات وأدوية وكوادر إضافية، في وقت تعرقل فيه الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول الإنساني قدرة المنظمات على توسيع نطاق الاستجابة ومواكبة الاحتياجات المتزايدة.

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى توفير موارد إضافية وتمويل مرن، إلى جانب ضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق، حتى تتمكن منظمات الإغاثة والشركاء الصحيون من مواصلة تقديم الخدمات للسكان والنازحين.

وأكد أبو بكر أن صمود سكان دارفور والتزام العاملين الصحيين لا يكفيان وحدهما لمواجهة حجم الأزمة، مشدداً على ضرورة توفير الموارد التي تواكب الاحتياجات المتزايدة، بالتزامن مع الحاجة إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام في السودان.