الخرطوم – السودان الآن
رصدت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية 216 حالة وفاة و111 إصابة في 24 حادثة عنف وموت جماعي بالسودان خلال أغسطس 2026، ونسبت أكبر حصيلة من الوفيات إلى حوادث قالت إن قوات الدعم السريع تورطت فيها، فيما تصدرت شمال دارفور الولايات من حيث عدد الوفيات.
وقالت الشبكة، في تقريرها الإحصائي الشهري، إن الحوادث توزعت على ثماني ولايات، وشملت هجمات مسلحة وضربات بطائرات مسيّرة واشتباكات وإطلاق نار، إلى جانب حوادث موت جماعي وانفجار أجسام يُرجح ارتباطها بمخلفات الحرب.
واستند التقرير إلى معلومات من المصادر المفتوحة ورصد ميداني نفذه مراقبو الشبكة. وتمثل الأرقام حصيلة الحوادث التي رصدها التقرير خلال الشهر.
وارتفعت الوفيات المسجلة بنحو 14% مقارنة بيوليو، الذي شهد تسجيل 190 وفاة، بينما انخفضت الإصابات من 173 إلى 111 إصابة.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، قبل أن تمتد تداعياتها إلى مناطق واسعة من البلاد، متسببة في نزوح السكان وتعطل الخدمات الأساسية. وتأتي الحصيلة التي رصدتها الشبكة خلال شهر واحد ضمن الأثر المتواصل للحرب على المدنيين.
ونسب التقرير إلى قوات الدعم السريع 13 حادثة أسفرت عن 85 وفاة و37 إصابة بين المدنيين. ورجّح مسؤولية الجيش السوداني عن أربع حوادث خلفت 51 وفاة و64 إصابة، ونسب إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، فصيل عبد العزيز الحلو، حادثة واحدة في جنوب كردفان أسفرت عن 27 وفاة.
ولم تحدد الشبكة بوضوح الجهة المسؤولة عن ست حوادث أخرى، تمثل ربع الحوادث المرصودة، وأسفرت عن 53 وفاة وعشر إصابات. واعتبرت ذلك فجوة في التوثيق الميداني تستدعي مزيدًا من التحقق.
وسجلت شمال دارفور أعلى حصيلة بواقع 72 وفاة و67 إصابة في أربع حوادث، تلتها شمال كردفان بـ60 وفاة و34 إصابة في تسع حوادث، وهي أعلى حصيلة من حيث عدد الحوادث.
وفي بقية الولايات، رصد التقرير 45 وفاة في النيل الأزرق، و31 وفاة وثلاث إصابات في جنوب كردفان، وخمس وفيات وإصابة واحدة في غرب دارفور، ووفاتين وإصابة واحدة في جنوب دارفور، ووفاة وثلاث إصابات في الجزيرة، وإصابتين دون وفيات في كسلا.
وتبرز كلفة العنف في الإقليمين في طبيعة الوقائع التي سجلها التقرير، من استهداف تجمع داخل محكمة أهلية إلى العثور على جثث على طريق الفاشر–طويلة. ويجمع التقرير هذه الوقائع مع الهجمات المسلحة وغيرها من الحوادث، ولذلك لا تقتصر حصيلته على ضحايا القصف المباشر.
وعزا التقرير ارتفاع حصيلة شمال دارفور، رغم قلة عدد الحوادث مقارنة بشمال كردفان، إلى حادثتين كبيرتين: ضربة بطائرة مسيّرة على جلسة محاكمة أهلية في منطقة زاوية غراء، والعثور على جثث على طريق الفاشر–طويلة.
وكانت الهجمات المسلحة الأكثر تسببًا في الوفيات، إذ خلفت 77 وفاة و15 إصابة في ثماني حوادث. وسجلت سبع ضربات بطائرات مسيّرة 55 وفاة و86 إصابة، بينما أسفرت حادثتان مصنفتان ضمن الموت الجماعي عن 55 وفاة.
كما رصد التقرير 20 وفاة في اشتباكات مسلحة، وسبع وفيات وخمس إصابات في حوادث إطلاق نار، ووفاتين وخمس إصابات في حادثة انفجار.
وتصدرت المسيّرات أنواع الحوادث من حيث الإصابات. وكانت ضربة زاوية غراء بشمال دارفور، في الثاني من أغسطس، الأكثر فتكًا ضمن هذه الفئة، إذ قال التقرير إنها استهدفت مبنى محكمة عرفية أثناء انعقاد جلسة قضائية، وأسفرت عن 35 وفاة و50 إصابة، ورجّح مسؤولية الجيش السوداني عنها.
وتوضح الحوادث الست التي لم تُحدد الجهة المسؤولة عنها حدود المعلومات المتاحة في التقرير. فالشبكة اعتمدت على المصادر المفتوحة ومراقبيها الميدانيين، وأشارت إلى الحاجة لمزيد من التحقق؛ وتبقى حصيلتها مرتبطة بالوقائع التي تمكنت من رصدها، وليست تعدادًا شاملًا لجميع ضحايا الحرب في السودان.
ورجّح التقرير أيضًا مسؤولية الجيش عن ضربتين في جبل مون بغرب دارفور يوم 18 أغسطس، وأم شرو بشمال كردفان يوم 27 أغسطس؛ أسفرت الأولى عن إصابة شخص، والثانية عن ثماني وفيات و13 إصابة.
ونسب إلى الدعم السريع أربع ضربات بطائرات مسيّرة: في الطينة بشمال دارفور يوم 11 أغسطس، وأسفرت عن خمس وفيات وسبع إصابات؛ والأبيض يوم 13 أغسطس، وخلفت وفاتين وثلاث إصابات؛ وكرنوي بشمال دارفور يوم 20 أغسطس، وأسفرت عن وفاتين وعشر إصابات؛ والدلنج بجنوب كردفان يوم 28 أغسطس، وخلفت ثلاث وفيات وإصابتين.
وأشار التقرير إلى أن الضربات طالت مرافق مدنية حيوية، بينها محطة مياه في الأبيض، محذرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب استهداف الخدمات الأساسية في مناطق تؤوي أعدادًا كبيرة من النازحين، مع محدودية البدائل المتاحة للسكان.
وتتجاوز تداعيات ضرب مرافق المياه أعداد الضحايا المباشرين، إذ تهدد استمرار خدمة أساسية للسكان والنازحين. وحذّر التقرير من أن اعتماد المدنيين على هذه المرافق، مع محدودية البدائل، يزيد من أثر استهدافها على الأوضاع الإنسانية.
وأوصت الشبكة بتوجيه الحماية والرعاية الطبية والإسعاف والإحالات العلاجية والدعم النفسي والاجتماعي إلى المناطق الأكثر تضررًا، خصوصًا شمال دارفور وشمال كردفان.
كما دعت إلى تطوير نظام للإنذار المبكر والمتابعة الدورية لرصد مؤشرات التصعيد، وحثت الجهات المتورطة في العنف على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات وتأمين خطوط الإغاثة.