لاهاي – السودان الآن

شارك السودان في أعمال الدورة الثالثة عشرة بعد المائة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المنعقدة في مقر المنظمة بمدينة لاهاي، برئاسة وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، معاوية عثمان خالد، الذي يقود وفد السودان المشارك في اجتماعات الدورة.

وبحثت الدول الأعضاء عدداً من القضايا المدرجة على جدول الأعمال، من بينها التطورات المتعلقة بسوريا وأوكرانيا، إلى جانب الموضوعات الفنية المرتبطة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأدلى وفد السودان، أمس، ببيان جدد فيه التزام الخرطوم باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكداً حرصها على مواصلة التعاون مع المنظمة وأمانتها الفنية والدول الأعضاء، بما يعزز تنفيذ أحكام الاتفاقية ويدعم أهدافها في منع انتشار الأسلحة الكيميائية والقضاء عليها.

وتأتي مشاركة السودان في ظل استمرار الجدل حول اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب التي اندلعت في البلاد في أبريل 2023. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، وفرضت على الخرطوم بموجب ذلك إجراءات شملت قيوداً على المساعدات الأمريكية ومبيعات الأسلحة والتمويل العسكري، مع استثناءات وإعفاءات محددة.

ورفض السودان الاتهامات، ودفع باتجاه التعامل مع الملف عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، باعتبارها الجهة الدولية المختصة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتحقق من الالتزام بها، بدلاً من أن تكون الولايات المتحدة هي الجهة التي تجري التقييم وتفرض العقوبات من جانب واحد.

وفي مارس 2026، قالت الولايات المتحدة أمام المجلس التنفيذي للمنظمة إن واشنطن خلصت إلى استخدام أسلحة كيميائية في السودان عام 2024، وطالبت الحكومة السودانية بالإقرار بما وصفته بالانتهاك والإعلان عن أي منشآت إنتاج أو ذخائر كيميائية والتعاون مع المنظمة للتحقق منها وتدميرها.

في المقابل، ظل ملف السودان مطروحاً داخل آليات المنظمة نفسها؛ إذ أشار المجلس التنفيذي في وثيقة رسمية إلى طلبات تقدمت بها موريتانيا وتشاد وبنين للحصول على إيضاحات من السودان بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وإلى أن المجلس قرر في دورته السابقة إبقاء المسألة قيد النظر.

كما تواصل الأمانة الفنية للمنظمة متابعة الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان. وقال المدير العام للمنظمة، في افتتاح الدورة الحالية، إن الأمانة تراقب عن كثب التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، داعياً الدول الأعضاء إلى مشاركة أي معلومات ذات صلة، بينما كان قد أوضح في وقت سابق أن المنظمة لم تتلقَّ طلباً مستوفياً للأدلة يتيح تنفيذ نشاط إضافي بشأن الملف.

وجدد وفد السودان خلال الدورة موقفه المبدئي الرافض لأي استخدام للأسلحة الكيميائية، مؤكداً التزام البلاد بالاتفاقية واستعدادها للتعاون مع المنظمة وأمانتها الفنية في إطار الآليات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وعلى هامش الاجتماعات، التقى رئيس وفد السودان بالمديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلى جانب عدد من ممثلي الدول الأعضاء والأمانة الفنية، وبحث معهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال وسبل تعزيز التعاون في إطار الاتفاقية.

وتحظر اتفاقية الأسلحة الكيميائية تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وحيازتها واستخدامها، وتمنح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دوراً مركزياً في التحقق من الالتزام بالاتفاقية والتعامل مع المسائل المتعلقة بادعاءات استخدامها.