كاودا – السودان الآن
اتهم الرائد عبد الرحمن التام، قائد الكتيبة الثانية عمليات في الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، قيادة الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو بإصدار توجيهات لقواتها لاستهداف مواطنين في مناطق جبال النوبة، نافياً في الوقت نفسه أن تكون قواته قد فقدت السيطرة على كاودا أو مناطق أخرى لصالح قوات الحركة.
وقال التام، في مقطع مصور، إن ما يجري في المنطقة لا يمثل صراعاً قبلياً كما يتم تقديمه، متهماً قيادة الحركة الشعبية ورئيس هيئة أركان الجيش الشعبي عزت كوكو بتوجيه قوات لمهاجمة المواطنين. وأضاف أن قوات تابعة للحركة تسلحت بإمكانيات عسكرية وهاجمت مناطق سكنية، معتبراً أن محاولة إرجاع الأحداث إلى صراع بين القبائل تهدف إلى إخفاء مسؤولية قيادة الحركة، بحسب قوله.
واتهم التام قوات الحركة بنهب ممتلكات ومقار منظمات، وتدمير منازل وممتلكات في كاودا ومناطق أخرى، وقال إن رواية تحميل قبيلة أطورو مسؤولية عمليات النهب لا تعكس حقيقة ما حدث. كما أشار إلى أحداث مماثلة في منطقة الأزرق، متهماً قوات الحركة بنهب ممتلكات وإحراق منازل، دون أن يقدم في التسجيل أدلة مستقلة على هذه الاتهامات.
ونفى القائد الميداني ما وصفه بادعاءات سيطرة قوات الحركة على كاودا ولويرا، قائلاً إنه موجود داخل كاودا وإن قواته منتشرة في مناطق عدة، بينها كاودا ولويرا وشاوري. وأضاف أنه في حال صدور قرار من رئيس الحركة الشعبية بوقف إطلاق النار، فإن قواته ستلتزم به، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لن يبادر بإطلاق النار على أي طرف، بحسب تصريحاته.
وتأتي تصريحات التام في ظل انقسام مسلح داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، بعد أشهر من التوتر والاشتباكات بين الحركة ومجموعات من قبيلة أطورو في منطقة كاودا وهيبان. وبدأت الأزمة بخلافات حول ترسيم الحدود بين مجتمعات محلية، قبل أن تصنف قيادة الحركة عدداً من الضباط المنتمين إلى أطورو بأنهم متمردون، وتشن عمليات عسكرية ضد مواقع ومناطق تابعة لهم.
في المقابل، اتهمت قيادات وممثلون عن قبيلة أطورو الحركة الشعبية بمحاولة فرض ترتيبات جديدة على أراضي القبيلة بالقوة، وربط بعضهم النزاع بمصالح مرتبطة بالأراضي والموارد الطبيعية، بما فيها الذهب. وتطورت التوترات إلى مواجهات مسلحة داخل كاودا ومحيطها، شملت استخدام الأسلحة الثقيلة، وأدت إلى مقتل وإصابة مدنيين، وإحراق منازل وقرى ونهب ممتلكات وأسواق، وتعطيل الخدمات، ونزوح أعداد كبيرة من السكان. كما أفادت تقارير بنزوح أكثر من 17 ألف شخص من مناطق الأحداث إلى مقاطعة أنمبونق.
وتصاعدت المواجهات مجدداً في أغسطس، مع تقارير عن عمليات عسكرية واسعة نفذها الجيش الشعبي ضد ما تصفه الحركة بـ«تمرد الأطورو»، فيما اتهمت مصادر محلية قوات الحركة باستهداف مناطق مأهولة بالسكان.
وفي 20 أغسطس، أفادت تقارير بسيطرة الجيش الشعبي على كاودا، بينما قالت لجنة إعلامية تابعة لقبيلة أطورو إن هجوماً واسعاً استهدف ثماني قرى وأدى إلى نهب وإحراق وتدمير ممتلكات وتهجير سكانها.
وفي اليوم التالي، أصدر عبد العزيز الحلو قراراً بوقف الأعمال العدائية في هيبان استجابةً لمبادرة لوقف الاقتتال في المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى وقف القتال وخطاب الكراهية والتحريض وإتاحة المجال أمام المسارات الاجتماعية والإنسانية والعسكرية للمبادرة.
وتُعد هذه المواجهات من أبرز التطورات الداخلية التي شهدتها مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت الخلافات من نزاع مجتمعي حول الأرض والحدود إلى مواجهة مسلحة داخل مناطق نفوذ الحركة، وامتدت آثارها إلى السكان المدنيين والمرافق والأسواق والمساعدات الإنسانية.
كما انعكست الأزمة على الوضع الإنساني في كاودا، مع تقارير عن إغلاق الأسواق والمدارس والخدمات، ونهب مستودعات مساعدات إنسانية، واحتجاز مدنيين وعاملين في المجال الإنساني.